افريقيا و العالمتقارير

كلمات الشيخ صمام الامان الامارات والسعودية خلافات برائحة النفط

تقرير : ألفن نيوز

“الإمارات مع السعودية قلباً وقالباً، نقف وقفة رجل واحد ونؤمن بأن المصير واحد”، كلمات رددها القائد المؤسس الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وهو يرتدي لبس الإحرام، ليضع دستوراً أخوياً وميثاقاً غليظاً لعلاقة موثوقة وموثقة بالتاريخ والجغرافيا، لا يمكن لأي عابث أياً كان أن ينال منها ولو بعثر الأقلام هنا وهناك وأدار عدسات الكاميرات ليلتقط جزءاً من الصورة، متغافلاً ما تبقى منها قاصداً متعمداً إخراجها عن سياقها لهدف لو تعلمون حقيراً.
اصل الحكاية
تصاعد الخلاف العلني بين السعودية والإمارات بشأن تصدير النفط بعد تصريحات وزيري الطاقة في البلدين والمتعلقة باتفاقية منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك).
ودعا وزير الطاقة السعودي، الأمير عبدالعزيز بن سلمان، الإمارات، إلى “التنازل والعقلانية” للتوصل إلى اتفاق عندما يستأنف التحالف اجتماعه.
جاء التصريح بعد رفض الإمارات لاتفاق يجري التفاوض حوله بين أعضاء تحالف “أوبك بلاس” حول تمديد اتفاق خفض إنتاج النفط الحالي باعتبار “غير عادل”.
بالمقابل، قال وزير الطاقة والبنية التحتية الإماراتي، سهيل المزروعي، إنّ “مطلب الإمارات هو العدالة فقط بالاتفاقية الجديدة وهذا حقنا السيادي أن نطلب المعاملة بالمثل مع باقي الدول”.
لا اتفاق
أنهى وزراء الطاقة في أوبك بلس -مجموعة تضم منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) إلى جانب روسيا ودول أخرى منتجة للخام- محادثات بشأن سياسة الإمداد يوم الاثنين الماضي.
وكانت الخلافات بين السعودية -أكبر منتج في أوبك- والإمارات- التي عارضت تمديد قيود الإمداد الرامية إلى دعم الأسعار بعد انخفاض الطلب بفعل الجائحة- هي السبب الرئيسي وراء فشل المناقشات، وفق تقرير لرويترز.
وأثار الإخفاق في المحادثات مخاوف من انهيار الاتفاقات الخاصة بتقييد الإنتاج، وانهمار الإمدادات بالسوق، وبالتالي انخفاض الأسعار.
وقالت مجموعة أوراسيا في مذكرة إنه “على الرغم من المخاطر المتزايدة لانهيار أوبك بلس، فإن القيادة في الرياض وأبو ظبي ستحاول على الأرجح تجنب مثل هذه النتيجة”.
وصوّتت أوبك يوم الجمعة على زيادة الإنتاج بنحو مليوني برميل يوميا من أغسطس إلى ديسمبر وتمديد التخفيضات المتبقية في الإنتاج حتى نهاية العام المقبل، لكن المعارضة الإماراتية عرقلت الاتفاق.
من جانبه، قال بنك غولدمان ساكس إن فشل المناقشات ألقى بظلال من الضبابية على سياسة إنتاج أوبك، لكنه توقع بأن يرتفع سعر خام برنت إلى 80 دولارا للبرميل في أوائل العام المقبل.
لم يعلن التحالف موعدا جديدا لاجتماعه المقبل، للبتّ في آلية خفض الإنتاج للشهر المقبل، في وقت يبلغ خفض الإنتاج للشهر الجاري 5.8 ملايين برميل يوميا.
وعاد محلل شؤون النفط محمد يعقوب السيد ليحذر من أنه في حال وافقت “أوبك بلس” على زيادة حصة الإمارات من الإنتاج فإن دولا أخرى ستطالب هي أيضا برفع حصصها مما قد يغرق الأسواق بمزيد من البراميل ومن ثم دفع الأسعار إلى الانهيار.
مساعي الوفاق
ثلاثة مصادر في “أوبك بلس” (+OPEC) ذكرت لوكالة رويترز إن روسيا تقود مساعي لتسوية خلاف بين السعودية ودولة الإمارات من أجل المساعدة في إبرام اتفاق لزيادة إنتاج النفط خلال الأشهر المقبلة، فيما لم تحدد أوبك وحلفاؤها حتى الآن موعدا لاجتماعهم القادم.
وأضافت المصادر أن موسكو -التي تحث على زيادة في الإنتاج- تعمل الآن خلف الكواليس لجلب كل من الرياض وأبو ظبي إلى طاولة المفاوضات لإيجاد مسار إلى اتفاق. والمعروف ان لروسيا علاقات سياسية واقتصادية قوية مع كل من السعودية والإمارات.
احد المصادر قال “لدينا وقت للتوصل إلى قرار، ويحدونا الأمل بأننا سنجتمع الأسبوع القادم، وأن يتم إبرام اتفاق”.
وقال المصاذر لرويترز إن الكويت -وهي عضوة في منظمة أوبك- تعمل أيضا لتسوية الخلافات بين السعودية والإمارات.
الموقف الأميركي
وبعد أن كانت الأسعار تتجه صوب 78 دولارا لبرميل برنت، تراجعت في التعاملات، عقب إعلان الولايات المتحدة مراقبتها للاجتماع المتعثر بين أعضاء التحالف، وتأكيدها التواصل معهم منفردين للتوصل إلى صيغة اتفاق ملائم.
وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن إدارة بايدن تحث على “حل توفيقي” في محادثات أوبك بلس المتعثرة بشأن إنتاج النفط.
وعما إذا كان دخول إدارة بايدن على خط حل الخلاف سيدفع باتجاه تغير مواقف دول مجموعة أوبك بلس وظهور مرونة أكبر في موقفي كل من الإمارات والسعودية، قال محمد يعقوب السيد إنه بالنسبة لبقية دول المجموعة “لا أعتقد ذلك لأن روسيا لها تأثير قوي”، ولن تذعن للمطالب الأميركية، لكن بالنسبة للموقف الإماراتي فذلك “ممكن جدا”.
يدا بيد
بالرغم من كل ما رشح من قرارات وتصريحات من هنا الي هناك تظل السعودية والامارات اكبر حليفتن في المنطقة العربية وان طال الخلاف فانه الي زوال بفضل العلاقات المتميزة بين الجارتين بفضل التوافق الاستراتيجي وتشارك الرؤى في التعامل مع القضايا الإقليمية والدولية على أرضية واحدة مشتركة عنوانها “الموقف الواحد والمصير المشترك” هو سر العلاقة الرابطة بين البلدين، وهو ما أثبته الحراك السياسي والعسكري حتى العمل الإنساني للشعب اليمني الشقيق خلال الأوقات العصيبة والظروف الحالية التي تشهدها بلاده، هذا وقد أظهر التحالف العربي الذي تقوده السعودية وتشارك فيه دولة الإمارات العربية المتحدة بفعالية قوة هذه العلاقات، بل قد عززها بشكل غير مسبوق.
ضمانات الخروطج من الازمة
امتداد الروابط القوية بين أبوظبي والرياض لم تكن وليدة اللحظة أو الموقف بل كانت جذورها ضاربة منذ نشوء منطقة الخليج ذاتها، وأدرك قادتها وشعوبها أن ليس هناك حل إلا بترسيخ العلاقات وتوطيدها في كل مرحلة من مراحلها التي مرت بها.
والشي الأكيد في قوة العلاقات ومتانتها وجود قيادات حكيمة تدرك أن السعودية امتداد للظهير الإماراتي والعكس، وأن أمن أحدهما واستقراره أمن للآخر بل للمنطقة كلها، وهذا ما حدث خلال ما سُمي “بالربيع العربي”؛ حيث أتى التحالف غير المعلن وقتها سداً منيعاً لوقف العبث وامتداد الأخطار داخل ربوع المنطقة، بل وأد الفتنة في مهدها في الدول العربية، ومساندتها في حربها ضد الإرهاب وزبانيته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى