أعمدة

خبير المواني البشمهندس محمد حبيب ماجداب يتحدث عن مضار وفوائد الموانئ السودانية للسودان – 5

لسان الحال

د.مصطفى محمد مصطفى Mustafanag_1971@yahoo.com
ربما يكون هذا هو المقال قبل الأخير في هذه السلسلة التي أردنا من خلالها الاشارة الى اهم النقاط المتعلقة بقضية المواني البحرية السودانية ولعله من المفيد ايضا الاشارة الى اننا لا نتحدث فقط عن ميناء شحن وتفريغ للبضائع الصادرة والواردة وانما يجب أن يتم ربط انشاء المواني بمواقع الانتاج داخل السودان بالطرق المعبدة والسكك الحديدية وقبل ذلك يجب أن خطيط المواني بحيث انه يصبح من الممكن بناء المنشأت الصناعية حولها وخاصة الصناعات التحويلية حيث يمكن أن تتم عمليات المعالجات الصناعية واعادة التعبئة وتحويل الخام الذي تحمله الباخرة الى منتجات بسيطة قابله للاستخدام خلال يومين ومن ثم إعادة شحنه على نفس الباخرة وربما يعلم الكثيرون ان السفن اصبحت تجوب المحيطات وفي أثناء تجوالها تسهم في تحويل الخام الي مواد مصنعه أثناء مسيرتها مما يعني جملة من الفوائد للميناءَ؛ وقد أشار السيد عبدالعال حسن في حوار له مع البشمهندس حبيب ماجداب الي ان دول الكوميسا كانت قد تفاوضت مع الحكومة البائدة قبل اربعة أعوام (تقريبا) بعد أن اختارت هذه المجموعة االسودان ليكون الميناء الرئيسي لتجارتها ووافق السودان في الاجتماع الذي تم عقده انذاك في رواندا.
ثم ما لبث ان تراجع المسئولين في حكومة الانقاذ وتقدموا باعتذار لدول الكوميسا عن استخدام ميناء بورتسودان كمعبر رئيسي لتجارتها.
مما جعل تلك الدول تستغرب لموقف السودان بعد موافقته ولرفضه لمشروع اقتصادي كبير يستفيد منه السودان اولا قبل تلك الدول؛ الا ان الفساد المالي والاخلاقي كان له دورا كبيرا في تدمير الميناء على علاته وصولا الى مرحلة البيع والتأجير المعروفة.
لسنا ضد تطوير ميناء بورتسودان الحالي ولكننا نؤكد على جملة نقاط اهمها ان الميناء غير مناسب لعمليات التطوير وذلك لاحاطته التامة بالمباني وعدم قدرته على استيفاء شروط المواني التحويلية (وهذا هو النمط الذي سيسود في القريب العاجل) إضافة إلى تكلفة الترميم العالية جدا . كذلك ليس صحيح اننا نحاول أن نقصم ظهر ولايتنا بأن نظهر مضار ومساوي اهم مكوناتها وهو الميناء ولكننا نحاول أن نطرح المشاكل من وجهة النظر الهندسية بحكم التخصص ونقترح الحلول والبدائل وليس كل ما نعرفه او نخطط له يجب أن نصرح به لان بعض المقترحات التي تصب في مصلحة السودان ربما تقود الي الأضرار باخرين مما يتسبب في إلحاق الضرر بالسودان عبر الكيد السياسي ولاتعتقدوا ان جيراننا سيفرحون حينما يتحول السودان الي دولة متحكمة في معبر بحري او انها مركز للتجارة التحويلية وأعتقد أن إثيوبيا افلحت في اكمال سد النهضة لأنها كانت اكثر من شحيحة في كشف بنود خططتها حتى للشركاء في مياه النيل انفسهم.
وربما يتابع الكثيرون منكم الحرب التي تدور حاليا بين الصين وامريكا وليس بينهما حدود او جغرافية وانما صراعهما يدور حول المواد الخام والمواد المصنعة التي يتنافسان بها ليس في بورصة تجمعهما معا وانما هي منافسة تتم في عرض المحيطات وهذا بالضبط ما قصدنا الاشارة له.
ونواصل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى