أعمدة

السعادات الصغيرة

هستيريا

أمل عمر

السعادة؟ ماهى السعادة ، كيف تتشكل تصوراتنا لها هل تتشكل من دواخل ذواتنا المفردة؟ رغباتنا الخاصة ؟ أم تتشكل نتيجة لرغبات اشخاص آخرين ، اشخاص يسعون لتحقيق احلاهم التى فشلوا فى تحقيقها خلال ذواتهم خلالنا نحن، بدعوى الحب ، او الوصاية .. أهلنا و أستاذتنا كللهم كانوا عايزننا نطلع دكاترة و مهندسين و محاميين عِظام ..و احيانا رواد فضاء .. و نحنا عايزين نكون شنو؟؟ ما عارفين ..عن دور العالم الخارجى أيضاً في تشكيل تصوراتنا للسعادة ، فـ نتبناها نحنُ فى اللاشعور ، و تكون هدف نلهث وراهو طول حياتنا من غير ما نفطن للشرك الوقعنا فيه ..منذ الصغر لقنونا اهلنا ان السعادة تتحقق لما عندما نحقق النجاحات الاكاديمية ، الوظائف المعينة و العروس السمحة و العريس المرتب ، الاعلام ايضا بكل أشكاله دأب على غرس مفاهيم مادية للسعادة فى داواخلنا ، نتخيلها فى امتلاك منزل فخم و أثاث مودرن و احدث إصدارات الآيفون و السيارات . و ما ننسى أهم جزء ، و هو استعراضها فى السوشيال مديا ، هذه السعادات لا تكتمل الا عندما يراها الآخرون ، الآن كاميرا التلفون تندس معنا فى كل حدث حميم . و فى كل علاقة حب ،. عندما تتصفح الانستغرام مثلا يغمرك إحساس بانك أتعس مخلوق فى هذا العالم ، أزياء ومكياج و سفر و أكل لذيذ خمسة نجوم ، بينما أنت منغمس فى تل من الهموم الذاتية و بتصارع فى إحباطاتك الخاصة .. مع العلم بان اغلب ما يُنشر فبركة و زيف ، ينخدع الكثيرون و يقعوا فى الفخ ، فخرالمقارنة المميت بـ سعداء السوشيال مديا . لذلك ، فإن انسان هذا العصر انسان مثقل بهموم السعى خلف السعادات الفارهة ، السعادات الوهمية ، يقضى أغلب عمره القصير يهرول خلفها لا يصلها ولا يستطيع التخلى عنها ، و إذا حالفه الحظ و حقق اهدافه و وصل الى القمة ، و نظر للجانب الآخر من الهضبه ، و جده محض سراب ، منظر باهت ليس كما خيل له ..ينظر للخلف يجد الكم الهائل من السعادات الحقيقية الذى تسربت من بين ايادى العمر فى غفلة ..نقضى أعوام طويلة فى الإغتراب بعيد عن أمهاتنا و آباءنا و احباءنا ، نجمع الأموال و نبنى البيوت العالية و عندما نعود نجدهم توفوا و هرِموا وربما قد نسونا .. حينها ندرك بأن سعادتنا الحقيقة كانت ستتحقق فى قربهم ..السعادة تكون حقيقية و رائقة فى قعدة قهوة مع اصدقائك القدام وانت بتسمع لاغنيتك المفضلة و بتهز راسك و انت بتتونس مع اخواتك وامك العصرية …يتسرب العمر من أيادينا و فى الآخر ندرك السعادات الصغيرة هى السعادات الحقيقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى